ما العمر المناسب لغرس القيم الإيجابية في طفلك؟

0

يولد الطفل كالصفحة البيضاء النقية، حتى يبدأ الاختلاط بالعالم المحيط فيتعلم ويكبر على ما تربى عليه منذ اليوم الأول لولادته، لذلك فلابد أن تدركي أن تربية الطفل ليس لها سن محددة لكن لكل مرحلة عمرية طريقة تعامل ومهارات تختلف عن مرحلة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك فإن التربية تحتاج إلى وعي كامل من الأهل والأسرة لتنشئة طفل سوي عقليًّا وسلوكيًّا، ولكن قد يتساءل البعض عن العمر المناسب للبدء في تربية الطفل وغرس القيم الإيجابية بداخله كحب مشاركة الغير؟

العمر المناسب لتعليم الطفل حب مشاركة الغير:

هناك أفكار مختلفة عن السن المناسبة لتربية الطفل على القيم السلوكية الإيجابية مثل مشاركة الغير أو مساعدة الفقراء، لكنهم أكدوا أنه على الأسرة البدء في تعويد الطفل على المشاركة منذ عمر السنتين ولو بالمشاهدة، كأن يراكِ وأباه وإخوته في مشاركات مختلفة لمساعدة المحتاج، فهو قادر على الاستيعاب حتى لو لم يكن قادرًا على فهم المعاني الكبيرة وراءها.

في سن الثالثة والرابعة من عمره، يمكنكِ أن تُرغبيه في مشاركة لعبته المفضلة مع أخته حتى يعتاد على العطاء والمشاركة، أو تطلبي منه تقسيم الحلوى مع صديقه، ولا تقلقي إذا لم يستجب لكِ أو لوالده بصورة مرضية في البداية فمن خلال التكرار دون انفعال أو إلحاح وقتي، سيعتاد على الأمر يومًا بعد يوم وتبدأ شخصيته تتشكل وتنغرس فيه قيمة حب المشاركة مع غيره.

استمري على ذلك حتى عمر الخامسة وربما السابعة، ثم بعد السابعة سيصبح الطفل أكثر وعيًا وتمييزًا لمفهوم مشاركة الغير من خلال الطرق التالية:

1. اغرسي فيه قيمة الإنفاق في الخير من مصروفه:

شجعيه على المساهمة بجزء من مصروفه لمساعدة الفقراء والمحتاجين لتعززي من قيمة العطاء داخله، وينشأ بهذا الخلق الكريم الذي يرق لمعاناة الآخرين. ولا تنسي أن تصطحبيه عند الذهاب لتقديم الصدقات للفقراء والمحتاجين، واجعليه يقدم لهم المساعدة بنفسه، وعلميه كيف يخاطبهم بود وتواضع.

2. عوديه على التبرع بملابسه القديمة:

التبرع للغير من أفضل القيم التي يجب غرسها في نفس الطفل، وذلك من خلال تبرعه بملابسه المستعملة ذات الحالة الجيدة. شاركيه معك في تجهيز الملابس المقرر التبرع بها ليدرك قيمة عمله، ثم اجعليه يشاركك في توصيل الملابس للمحتاجين ليشعر بسعادة تبرعه للغير.

ولا تنسي أن تعلميه أن يخرج الملابس وهي بحالة جيدة، وأن يخرج بعض ما يحب ليتعلم الإيثار دون ضغط شديد أو لوم. ومن الأفضل أن يكون الإعطاء عينيًّا وليس ماديًّا فقط، مثل توزيع الحلوى أو اللعب أو الملابس على الأطفال اليتامى مثلًا، عندها يستوعب الطفل فكرة الإحسان أفضل بكثير.

3. عوديه على الشعور بالغير والإحسان:

كالفقراء واليتامي والمسنين أيضًا حتى من غير الفقراء، عوديه على الشعور بهم ومساعدتهم على الحركة أو الجلوس معهم ومؤانستهم حتى من البيت كالجدين. فمن الضروري جدًّا، أن تشجعيه على الشعور بغيره وأن يلمس احتياجات الآخرين، ويتخلى عن أنانيته وحبه لذاته فيضع نفسه مكان الآخرين.

الفكرة في تعليم طفلك الإحسان ليست فقط في تعريفه بأن هناك أناسًا أقل منا حظًّا، وأن العالم توجد فيه بعض المآسي والآلام، بل أيضًا في تعريف طفلك بأن لديه الطاقة والمقدرة على مساعدة الغير ويجب عليه استخدامها.

4. احكي له القصص المشجعة على حب الخير:

لا تستخدمي أسلوب التلقين المباشر مع طفلكِ، بل اغرسي القيم الإيجابية داخله عن طريق القصص والحكايات وأفلام الكارتون والأغاني، فهذه الوسائل تنجح مع عقلية الطفل ويستجيب لها بصورة أكبر وتدفعه لتقليدها.

اترك رد