الاحتساب في رمضان..

4

بدأ العد التنازلي لقدوم شهر رمضان.. يحرص أصحاب الهمم على اغتنام شعبان قبل الرحيل، فهو شعر ترفع فيه الأعمال إلى الله، يهجر الكثيرون العبادة فيه، ويغفل عنه الناس فيعظم أجر الذكر فيه.

يوشك شهر شعبان على الرحيل والقلوب متعلقة بوصول الغائب، والألسنة تلهج:” اللهم بلغنا رمضان”..  شهر الخير وموسم البركات.

هذا الشهر الكريم هو بين شهور العام – كما يصوره بعض العلماء-  كأنه الصديق يوسف الكريم صلى الله عليه وسلم  بين إخوته الاحدى عشر.

وقبل ان يهل  علينا موسم التجارة مع الله والتى نرجو أن تكون تجارة رابحة ولا نكون فيها من الخاسرين والمفرطين، علينا أن نعد العدة، ونشحذ الهمم، ونجهز أدوات التجارة التى من الله علينا بها من سمع وابصار وافئدة، وغير ذلك مما افاض الله علينا من نعمه.

لنبدأ  موسم التجارة والربح ونحن طامعين فيما عند الله من جنة عرضها السموات والارض ورضوان من الله اكبر  فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنف امريء دخل رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له)).

الاحتساب
وقبل أن يهل علينا الشهر الكريم بأيامه ولياليه أذكر نفسى والجميع باستحضار نية الاحتساب، فإن كنا نحاول أن نحتسب أعمالنا طوال العام، إلا اننا الآن أحوج إلى ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)).

وقوله: ((ومن قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)).

وكذلك في ليلة القدر (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)).

فهناك تأكيد على مسألة الاحتساب، وتعليق للقبول والمغفرة على تحققها.

والاحتساب بالمفهوم البسيط هو الطلب ممن نعمل له العمل، والمسلم  صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لذلك فهو يطلب من الله وحده الأجر، وهو في كل عمل صغيرا كان أم كبيرا يسال الله  ويحتسب  عنده أن يزحزحه عن النار، ويدخله الجنه مع الأبرار.

والاحتساب يكون قبل البدء فى العمل فيجتهد المسلم فى إخلاص النية لله ويفكر ويستحضر وصف  الجنة والنار،  فيسال الله أن يعيذه من عذاب النار من سمومها وحرها وطعامها وشرابها وخزيها وحسرتها وذلها وغضب الجبار على أصحابها.

ويستحضر الجنة ونعيمها والفوز بها ورضا الرب، وأن يكون من أصحاب الوجوه الناظرة إلى ربها، وأن يحشر مع المتقين.. مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يتلذذ بفاكهتها ولحومها وأنهارها وقصورها وخلودها.

فيعمل الاعمال على هدى النبى المختار، وهذا هو الاحتساب أثناء العمل،  قال تعالى – في وصف الأبرار- : “إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا*  إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا” ( الإنسان – 9،10).

أختى المسلمة حين آمنت امرأة فرعون سألت جوار الله وطلبت بيتا عنده في الجنة،  لأنها أيقنت أنه لا وجه للمقارنة بين قصور فرعون وبين ما تريده من الله، فالعامل لا ينسى طلب الأجر،  ويتوسل إلى الله ويستعين به على تحصيل الثواب، ولسانه وقلبه لا يكفان عن التسليم بأنه لا حول ولا قوة الا بالله.

أما الاحتساب بعد الانتهاء من العمل، ويطلق عليه العلماء روح الاحتساب  فيدور حول الإنابة الى الله والتضرع إليه أن يكون عمله مقبولا خالصا لوجه الكريم، ورمضان شهر الصيام وأجر الصوم لله تعالى وهو سبحانه يجزى به.

ولنا إن شاء الله وقفات مع سائر الأعمال الأخرى فى الشهر العظيم شهر القرآن والجود والرحمة.

شارك هذا الموضوع

4 تعليقات

شارك بتعليقكـ حول هذا الموضوع :